الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
نفحات الولاية
الحديد من ذلك هب للدفاع عن الخلافة ليقول : أنّ أصحابنا يوجهون ذلك بأنّ مراد الإمام عليه السلام أنّه كان أفضلهم وأولاهم - وهذه حقيقة - لا أنّ مراده أنّ النبي صلى الله عليه وآله نص عليه ، لأنّ ذلك يدعونا إلى تكفير وتفسيق كبار المهاجرين والأنصار ( ننسبهم للكفر أو الفسق ) وأضاف أنّ الزيدية والإمامية يحملون هذا الكلام على ظاهره ( ويرون الخلفاء غاصبين للخلافة ) . ثم قال : والذي نفسي بيده أنّ مفهوم هذه العبارات وإن كان أغلب الظن ما يقوله هؤلاء ، إلّاأنّ هذا الظن باطل وليس أمامنا سوى اعتبار هذا الكلام من قبيل الآيات القرآنية المتشابهة التي تطرح بعض الأمور التي لا نقرّها للَّه « 1 » . والعجيب كيف يتأول ابن أبي الحديد وأمثاله هذه الكلمات الواضحة بهذا الشكل ، والأسوأ من ذلك أنّه قاس هذا الكلام بآيات القرآن المتشابهة ، فالآية القرآنية : « يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » « 2 » يفهم كل فرد عاقل أنّ المراد منها قدرة اللَّه ، وإلّا فاللَّه ليس بجسم لتكون له يد كيدنا . نعم ، قال الإمام صراحة في العبارة السابقة أنّ هؤلاء غصبوني حقّي ، وليس لهذه العبارة أكثر من تفسير وتأبى التوجيه ، ليت شعري ما الضير في قولنا إنّ طائفة من المهاجرين والأنصار أخطأت بشأن الخلافة بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ أفكانوا معصومين ؟ الحق أنّ الأحكام المسبقة والتعصّب للمذهب يؤدّي بالإنسان أحياناً إلى أنّ يعصب عينيه عن رؤية القضايا الواضحة والتشبث بالتوجيه غير المنطقي . 2 . هل ينبغي التنازل عن بعض الحق تمسك غاصبوا الخلافة - كما ورد في الخطبة - بضرورة استيفاء بعض الحقوق والتنازل عن بعضها الآخر على ضوء بعض المصالح . ويرون خلافة أمير المؤمنين عليه السلام من النوع الثاني . نعم ، العبارة المذكورة تنطوي على مفهوم صحيح
--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 9 ، ص 306 و 307 ( 2 ) . سورة الفتح ، الآية 10